غانم قدوري الحمد

13

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الفصل الأول مصادر الدراسة الصوتية عند علماء التجويد ( تاريخ ومنهج ) إن كتب علم التجويد القديمة تكاد تكون مجهولة لدى معظم المشتغلين بالدراسات الصوتية العربية في الوقت الحاضر « 1 » . وهي تكاد تكون مجهولة أيضا لدى المتخصصين بدراسة علوم القرآن عامة وعلم التجويد خاصة . ولا يزال معظم تلك الكتب مخطوطا بعيدا عن متناول أيدي الباحثين « 2 » ، ولعل ذلك هو أحد الأسباب التي حالت بين الباحثين المعاصرين والاستفادة من المادة الصوتية التي تضمنتها تلك الكتب . ويبدو لي أن الرسائل الموجزة التي كتبها المتأخرون وبعض المعاصرين في علم التجويد كانت من بين الأسباب التي صرفت الدارسين عن تتبع كتب علم التجويد القديمة ودراستها والاعتماد عليها ، وذلك لما يغلب على تلك الرسائل من الإيجاز الذي أدى إلى غموض العبارات في كثير من الأحيان . وقد كان لإهمال دارسي الأصوات العربية المعاصرين كتب علم التجويد وعدم الاستفادة منها في بحوثهم نتائج تتمثل في حرمان تلك البحوث من المادة التي تتضمنها تلك الكتب ،

--> ( 1 ) لم يستخدم رواد الدراسة الصوتية العربية الحديثة أيّا من كتب علم التجويد . فالذين كتبوا كتبا مستقلة في دراسة الأصوات العربية مثل ( الدكاترة ) : إبراهيم أنيس ، وعبد الرحمن أيوب ، وكمال محمد بشر ، وأحمد مختار عمر ، لم يعتمدوا على تلك الكتب . ( 2 ) لم يطبع من كتب علم التجويد القديمة سوى كتاب ( الرعاية لتجويد القراءة لمكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) ، و ( شرح الواضحة ) لابن أم قاسم المرادي ( ت 749 ه ) ، و ( التمهيد ) لابن الجزري ( ت 833 ه ) ، وبعض شروح المقدمة الجزرية ، مثل شرح ابن الناظم ( كان حيا سنة 829 ه ) وشرح الشيخ خالد الأزهري ( ت 905 ه ) وشرح القاضي زكريا الأنصاري ( ت 926 ه ) وشرح علي القاري ( ت 1014 ه ) . وكذلك طبع كتاب ( تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين ) لأبي الحسن علي بن محمد الصفاقسي ( ت 1118 ه ) .